السيد الخوئي
270
غاية المأمول
الحلّ لقوله عليه السّلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » « 1 » فإن أراد الشهيد قدّس سرّه من أصالة الطهارة والحرمة في اللحوم ما يشمل هذا فغير مسلم ، إذ الحلّية هنا لا معارض لها أصلا وإن أمكن الفحص ، لأنّ الشبهة الموضوعيّة لا يجب فيها الفحص . وربّما تمسّك بعضهم باستصحاب حرمة أكل لحمه حال حياته أو حرمة بلعه حال حياته توجيها لكلام الشهيد لو فرض شموله لهذا الفرد . ولا يخفى عدم جريان استصحاب حرمة أكله ، لأنّ حرمة الأكل كانت محمولة على لحمه بعنوان القطعة المبانة من الحيّ وأنّها ميتة وهي مرتفعة قطعا ، إذ الفرض تذكيته وطهارته . وكذا حرمة بلعه مع أنّه محلّ الكلام بين الأعلام ، وعلى تقدير التسليم فهي بعنوان بلع الحيوان الحيّ ، فالموضوع منتف . وأمّا الكلام في المورد الثاني وهو ما لو كان الحيوان قابلا للتذكية وشكّ في رفع تلك القابليّة ، مثل ما لو شكّ في الشاة أنّها صارت جلّالة أم لا أو موطوءة للإنسان أم لا أو شربت لبن خنزيرة أم لا ، فهنا الشكّ في حدوث موانع القابليّة ، فهنا عندنا استصحاب موضوعي جار ينفي ذلك المانع وهو استصحاب عدم الجلل وعدم وطء الإنسان وعدم شرب لبن الخنزيرة ، فهذا الأصل الموضوعي يعيّن لنا قابليّته للتذكية ، والمفروض أنّ التذكية قد وقعت عليه فيكون موردا لأصالة الحلّ . وأمّا الصورة الثالثة وهي ما لو شكّ في القابليّة من جهة الشكّ في نوع الحيوان وأنّه شاة أو كلب وقد ذبحت ، فإن بنينا على أنّ هناك عموما دالّا على أنّ كلّ حيوان قابل للتذكية إلّا ما خرج بالدليل ، وبنينا أيضا على جريان أصالة العدم في الأعدام الأزليّة حتّى في العناوين الذاتيّة يحلّ ، لأنّ العموم دالّ على قبوله للتذكية ، وبضميمة استصحاب عدم اتّصافه بالعنوان الوجودي الخارج من عموم القابليّة وهو عنوان
--> ( 1 ) الوسائل 12 : 59 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل .